|
تعتبر يافع من
أعظم قبائل شبه جزيرة العرب و أصعبها مراسا و تاريخهم مملؤ بالحوادث
الجسام و هم بنو يافع بن قاول بن زيد بن ناعته بن شرحبيل بن الحارث ذو رعين
الأصغر
بن زيد بن يريم ذو رعين الأكبر بن سهل بن زيد الجمهور بن عمرو بن حيس بن
معاوية بن
جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن
أيمن بن
الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود بن عابر بن
شالخ بن أرفخشد
بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن أخنوخ -إدريس- بن يرد بن مهلائيل
بن قينان بن
أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام.
دلت الآثار التي تم العثور عليها في يافع
على أنها عرفت النشاط الإنساني والحضاري في وقت مبكر من تاريخ اليمن
القديم ، ويرى
جواد علي المختص في تاريخ العرب قبل الإسلام إن يافع تشكل المسكن
القديم للحميريين
،وذلك قبل نزوحهم منها إلى مواطنهم الجديدة قبل القرن الأول قبل
الميلاد، كما أشار
النقش الذي عثر عليه في صرواح إلى حروب الملك السبئي (كرب إل بين )مع
بعض الكيانات
اليمنية ومنها مملكة دهس في يافع في القرن السادس قبل الميلاد
تقريباً. كما أن نقوش
منطقة الحد في يافع قد أشارت إلى الحروب التي خاضتها قبائل ذو ريدان
الحميرية
ضد ملوك سبأ عند بداية العهد الحميري القوي في اليمن، الذي أسفر عن
قيام كيان سياسي
مركزي في اليمن لأول مرة في تاريخه بل وتجاوز نفوذ ذلك الكيان الحميري
إلى أن بلغ
نجد والحجاز في وسط الجزيرة العربية
.
وقبيلة يافع من أهم القبائل اليمنية
التي هبت لنداء الإسلام وكان رجالها في طليعة الجيوش الإسلامية
الفاتحة للشام ومصر
، ومن أشهرهم سراج بن شهاب اليافعي ارعيني وحسان بن زياد ،وفي ظل
الدولة الإسلامية
الموحدة قسمت اليمن إلى ثلاثة أقسام إدارية "مخاليف" وكانت يافع تنتمي
إلى أكبر تلك
المخاليف وهو مخلاف الجند الذي يضم تهامة وعدن وأبين أيضاً
.
وفي الفترة
التي ضعفت فيها دولة الخلافة الإسلامية وشهد فيها اليمن ظهور عدد من
الدول المستقلة
لعبت يافع دوراً سياسيا ًمهماً في معظم تلك الدول ومنها دولة علي بن
الفضل
الإسماعيلية والدولة الرسولية والدولة الطاهرية .وبحكم طبيعة منطقة
يافع الجبلية من
جهة وشحة مواردها من جهة أخرى فقد قاومت الدول الكبيرة التي حاولت أن
تسيطر عليها
وتجمع الضرائب منها ، فلم يستطع العثمانيون إخضاعها رغم مكانتهم
الكبيرة فبعد أربع
سنوات من القتال أجبر العثمانيون على مغادرة حصن الخلقة في الحد الذي
حاولوا منه
بسط سلطتهم على المنطقة
.
وفي فترة الدولة القاسمية التي خلفت الحكم العثماني
في اليمن تمكنت من مد سيطرتها على المنطقة ولكن لفترة زمنية محدودة حيث
القبائل
والدولة في عدة مواجهات شرسة داخل المنطقة وخارجها أسفرت عن تراجع سلطة
الدولة من
يافع والمناطق المجاورة لها
.
وعند ذلك برزت أسرتين قبليتين قويتين في يافع
على حساب مقاومة القاسمين وتلك الأسرتين هما "أسرة بن عفيف " و"أسرة بن
هرهرة"
وانطوت تحت لواء كل أسرة ( سلطنة ) خمسة أقسام قبلية إدارية عرفت باسم
"المكاتب"
مازالت قائمة إلى وقتنا هذا
.
والمكاتب التابعة ليافع(السفلى)هي : الكلدي
_
اليهري _ الناخبي _ السعدي _ اليزيدي _ أما المكاتب التابعة
ليافع(العليا) فهي :
البعسي _ الموسطة _ الظبي _ الحضرمي _ المفلحي . وكان دور السلطتين
القبلي والسياسي
خارج المنطقة قد تراجع في فترة الاحتلال البريطاني الذي تحكم في معظم
الأمور أما
سلطنة ابن هرهرة فقد تراجع دورها حتى داخل المنطقة وفقدت شرعية تمثيل
يافع " العليا "
واضطرت بريطانيا عند عقد اتفاقيات الحماية والاستشارة ابرامها بصورة
منفردة مع
معظم مشايخ مكاتبها.
بعد خروج بريطانيا وقيام دولة واحدة في جنوب اليمن قسمت
البلاد إلى عدد من الأقسام الإدارية _محافظات ومديريات _ فكانت يافع
بكاملها وفق
ذلك التقسيم عبارة عن مديرية (المديرية الغربية) تابعة للمحافظة
(الثالثة) أبين
حالياً وعاصمتها جعار ، ثم عدل ذلك التقسيم في وقت لاحق وأصبحت جعار
تابعة للمديرية
الجنوبية ولبعوس عاصمة للمديرية الغربية التي كانت تضم ثلاثة مراكز هي
المركز الأول "لبعوس" والمركز الثاني "رصد" والمركز الثالث "الحد" . وفي بداية
الثمانينات من
القرن الماضي تم إعادة النظر في التقسيم الإداري للجمهورية للمرة
الثالثة ،فتوزعت
يافع بين محافظتين هما لحج وأبين فكان لبعوس والحد (مديرية يافع)
تابعة للحج ، ورصد
مركز تابع لمديرية خنفر ثم مديرية مستقلة . وفي فترة الوحدة لم يحدث
أي تغيير
للتقسيم العام للمنطقة وإنما تحولت المراكز التي كانت تابعة
للمديريتين إلى مديريات
مستقلة أربع منها في إطار محافظة لحج هي 1_ مديرية يافع 2_ مديرية
المفلحي 3_
مديرية يهر 4_ مديرية الحد . وأربع في إطار محافظة أبين هي 1_ مديرية
جعار 2_
مديرية رصد 3_ مديرية سرار 4_ مديرية سباح
.
|